أحمد قدامة

178

قاموس الغذاء والتداوي بالنبات ( موسوعة غذائية صحية عامة )

الحليب ( The milk ) Le lait إن تاريخ الحليب ، هو نفسه تاريخ الحيوان الذي أعطى الحليب ، أي هو تاريخ الحيوانات اللبونة التي وجد الحليب فيها منذ وجدت على الأرض لتغذي به أولادها الصغار ، وما يقال عن الحيوانات يقال عن الانسان - الذي هو منها - . لقد كان الحليب المادة الغذائية الأولى التي وجدت لتغذية المولود وهي تنتج من الجسم الذي حمله . ولكن الانسان لم يكتف بما يتناوله مولوده من لبن أمه ، بل أسرع إلى الاستعانة بالحيوان يسلبه حليب مولوده ، ليغذي به ولده ، أو يتغذى به هو نفسه وأفراد عائلته ، وهكذا استثمر الإنسان الحيوان لنفعه ، ولم يترك له اللبن الذي يغذي به مولوده ، فما أشد جشع الانسان ! سطو الإنسان على حليب الحيوان : ولم يقف الانسان في سطوه على حليب الحيوانات عند أنواع معينة محدودة منها ، بل تنوع سطوه بتنوع بلده ومحيطه . . . ففي منطقة « لابوني « Laponie » في شمال شبه جزيرة اسكندينافيا سطا على حليب أنثى حيوان الرّنة « Le Renne » ، وفي الهند على أنثى الجاموس ، وفي إفريقية السوداء ومدغشكر على أنثى الزيبو « Le Zebu » ، وفي البلاد العربية على أنثى الجمل التي يقرب تركيب حليبها من حليب البقرة وهو أسهل هضما ، وحليب الماعز - الذي لعب دورا كبيرا في التاريخ القديم - والذي أعطاه الغذائيون مكانة أدنى من غيره لأنه فقير في النحاس ، ومتّهم بأنه ينقل الحمى المالطية . وحليب النعجة كان يحظى بمكانة سامية في تغذية الأطفال قبل عصر الحليب الاصطناعي ، وكان يظن أنه مناسب لأمعاء الأطفال اللطيفة ، ولكن حليب الفرس - والحمارة بصورة خاصة اشتهر بأنه أقرب أنواع الحليب إلى حليب المرأة ، وروي أن الدكتور بارو « Parot » أقام في سنة 1885 م مؤسسة في باريس لمساعدة الرّضّع كان يقدم فيها